السيد محمد حسين فضل الله
224
من وحي القرآن
اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ [ المائدة : 90 - 94 ] . وقد ردّه العلّامة الطباطبائي ، « أوّلا : إنه أخذ الإثم بمعنى الضرر مطلقا ، وليس الإثم هو الضرر . ومجرد مقابلته في الكلام مع المنفعة ، لا يستدعي كونه بمعنى الضرر المقابل للنفع . وكيف يمكن أخذ الإثم بمعنى الضرر في قوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً [ النساء : 48 ] ، وقوله تعالى : فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة : 283 ] ، وقوله تعالى : أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [ المائدة : 29 ] ، وقوله تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ [ النور : 11 ] ، وقوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ [ النساء : 111 ] . إلى غير ذلك من الآيات . وأما ثانيا : فإن الآية لم تعلّل الحكم بالضرر ، ولو سلّم ذلك فإنها تعلّل فعلية الضرر على المنفعة ، ولفظها صريح في ذلك حيث يقول : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وإرجاعها مع ذلك إلى الاجتهاد ، اجتهاد في مقابل النص . وأمّا ثالثا ، فإن الآية في نفسها قاصرة الدلالة على الحرمة ، لكنها صريحة الدلالة على الإثم وهي مدنية قد سبقتها في النزول آية الأعراف المحرّمة للإثم صريحا ، فما عذر من سمع التحريم في آية مكية ، حتى يجتهد في آية مدنية ؟ ! « 1 » . ملاحظة على رأي الطباطبائي ونحن نوافق العلامة الطباطبائي على تأكيده على دلالة الآية على
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 198 - 199 .